قافلة الوفاق الوطني ( 8 )

لا قرار وطني سوري من دون استعادة القرار الكردي السوري ..

بعد احداث راس العين ومن ثم حرق العلم السوري ، نعيد ونشير الى ما اكدنا عليه لاكثر من عشرين عاما ، ان بناء سوريا الجديدة يتطلب الاعتراف بأن القرار الوطني لا يمكن أن يكون حقيقيا وشاملا إذا بقيت إرادة أحد اهم مكوناتها خارج دائرة المشاركة الفعلية وتحت سيطرة احزاب تابعة للخارج، لذلك إن استعادة القرار الكردي السوري، وضمان حق الكرد في تمثيل أنفسهم والمشاركة في تحديد مستقبلهم، يشكلان جزءا أساسيا من استعادة القرار الوطني السوري.

ان الاعتراف بالحقوق القومية والسياسية والثقافية للكرد لا يعني تقسيم سوريا أو إضعاف وحدتها، بل يفتح الطريق أمام عقد وطني جديد يقوم على الوفاق الوطني ،

فلا قرار وطني سوري جامع من دون قرار كردي حر، ولا سوريا مستقرة من دون شراكة حقيقية بين جميع أبنائها .

وفي السياق ذاته لا يمكن للكردي السوري أن يكون تابعا لقنديل أو أربيل، أو لأي دولة إقليمية تعمل لمصلحة أحد هذين الطرفين كما لا يمكن أن يكون تحت تأثير ميليشيا أو حزب عابر للحدود.

فكما أن الكردي في العراق يعمل من أجل مصالحه وهويته الوطنية العراقية، وكما أن الكردي في تركيا يعمل من أجل مصالحه الوطنية الجامعة، علينا نحن كأكراد سوريين، أن نعمل من أجل هويتنا ومصلحتنا الوطنية السورية، وأن نضع قضيتنا وواقعنا وحقوقنا في مقدمة أولوياتنا.

إن كل ما جرى الترويج له من قبل أحزاب قنديل، وما يزال يتم الترويج له حتى اليوم، لم يجلب للكرد السوريين سوى الأوهام، وأدى في كثير من الأحيان إلى إضاعة قضيتنا وحرق رصيد مظلوميتنا الحقيقية.

هناك نحو عشرين مليون كردي في تركيا، ويمكنهم أن يطرحوا مفاهيمهم وأيديولوجياتهم ويخوضوا صراعاتهم السياسية ضمن واقعهم وبلدهم ، أما نحن كأكراد سوريين، فقد أنهكتنا سنوات الحرب والتبعية والفقر والعوز والنزوح وعدم الاستقرار.

ما نحتاجه اليوم ليس المزيد من الشعارات والمشاريع العابرة للحدود، بل الاستقرار والأمان والقدرة على إعادة بناء حياتنا، والتفكير بمستقبل أبنائنا، والعمل من أجل حقوقنا كشعب سوري كردي ضمن وطننا سوريا.

قضيتنا السورية الكردية يجب أن تكون قرارها سوريا كرديا، ومصلحتها أولا وأخيرا مصلحة أبناء هذا الشعب، بعيدا عن أي وصاية أو تبعية أو أجندة إقليمية.