قافلة الوفاق الوطني ( 13 )
السويداء والخيار الوطني
العديد من الدول في العالم عانت من الديكتاتورية والظلم والانتهاكات في زمن الازمات والثورات والمراحل الانتقالية والسويداء رغم انها عانت من الظلم والتسلط على ابنائها ، لكن على جميع من في السويداء ان يدرك تماما ان السويداء أولى من تل أبيب وان السويداء يجب أن تكون وطنية في مطالبها، وطنية في خطابها، ووطنية في خياراتها، وهذه القاعدة الاولية لاجل البدء بصياغة اولى اوراق الوفاق الوطني ، لأن السويداء جزء من هذا الوطن الجريح المتعب وأهلها أبناء هذه الأرض التي قدمت ملايين الشهداء لاجل الحرية فلولا دماء شهداء المدن السورية لما تم اضعاف المركز ولما استطاعت مجموعات الهجري بفرض امر واقع والعمل لصالح اسرائيل ، ولقد توضح للجميع ان السوريون اليوم يملكون الوعي الكافي لادراك الاخطاء السابقة و مستعدين لمعالجة ملف السويداء من منطلق وطني يحفظ كرامة اهالي السويداء والسوريين جميعا ووحدة بلدهم .
فالوطنية والوفاق الوطني هي خلاصنا الوحيد من السويداء الى عفرين ومن اللاذقية الى الميادين ، وهذا يعني أولا أن نضع مصلحة الوطن وأهله فوق الحسابات الإقليمية والدولية ، فالرهان على اسرائيل او على الخارج قد يمنح بعض الأطراف مكاسب مؤقتة لكنه لا يبني دولة ولا يصنع مستقبلا آمنا للسويداء بل سيصبح ورقة يتم استخدامها فقط .
القضية التي يجب ان لا تتاخر ابدا بعد انتهاء ملف قسد ، هي أن تكون السويداء وطنية في مطالبها، وطنية في خطابها، ووطنية في خياراتها ، وأن تبقى أبواب الحوار مع بقية السوريين مفتوحة، بعيدا عن التحريض والتقسيم والاستقواء بالخارج لانه لم ينفع ولن ينفع وتجارب التاريخ تؤكد لنا انه مهما طال الزمن ستعود السويداء جزءا لا يتجزأ من سوريا فنصيحتي للوطنيين والعقلاء اليوم اعيدوها دون دماء تراق ودون تقوقع او دوغمائية لن تفيد احدا ، واتركو اثرا طيبا للاجيال القادمة .
فالسويداء لا تحتاج إلى أن تكون ورقة في صراع الآخرين بل تحتاج إلى أن تكون صوتا سوريا واضحا يطالب بالكرامة والعدالة والأمان ضمن وطن يتسع لجميع أبنائه .
وكما عفرين اولى من قنديل واربيل فالسويداء ايضا أولى من تل أبيب، والوطن أولى من الجميع ، ودمشق عاصمتنا وقبلتنا وخيارنا الوحيد .
