قافلة الوفاق الوطني ( 6 )

الانتقام لا يبني الوفاق الوطني ..

تمر الدول التي تشهد الحروب والصراعات بمراحل صعبة بعد انتهاء النزاعات أو تغير الأنظمة السياسية وفي هذه المراحل يبرز سؤال مهم ؟! هل يكون الانتقام هو الطريق إلى الاستقرار، أم أن بناء الدولة يحتاج إلى نهج مختلف؟

الانتقام قد يمنح بعض الناس شعورا مؤقتا بالراحة لدى البعض لكنه في كثير من الأحيان يفتح الباب أمام دورة جديدة من العنف والكراهية فعندما يصبح الانتقام وسيلة لحل الخلافات، يرد عليه الطرف الآخر بانتقام جديد، وتستمر الدائرة دون نهاية، بينما يدفع المواطنون الأبرياء الثمن.

أن بناء سوريا يحتاج إلى العدالة وسيادة القانون، لا إلى ردود الأفعال فالعدالة تعني محاسبة كل من ارتكب جرائم وفق إجراءات قانونية عادلة بعيدا عن الانتقام أو العقاب الجماعي. وبهذا يشعر الناس بأن حقوقهم مصانة وأن الدولة هي المرجع الذي يحفظ الأمن ويحقق المساواة.

في الحالة السورية تواجه البلاد تحديات كبيرة بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام. ولا شك أن مشاعر الألم والغضب لدى كثير من السوريين مفهومة بعد ما عانوه من خسائر ومعاناة وانا شخصيا مع عائلتي ورفاقي عانينا جميعا من نظام الاسد المجرم.. لكن تحويل هذه المشاعر إلى أعمال انتقام قد يزيد الانقسام ويؤخر فرص التعافي والاستقرار بل يجب التمسك برؤية الدولة والتي هي اشمل بالعدالة الانتقالية وحفظ حقوق المواطنين .

إن الوفاق الوطني لا يعني نسيان الماضي أو تجاهل حقوق الضحايا بل يعني إيجاد طريق يوازن بين إنصاف المتضررين ومنع تجدد الصراع فالمصالحة الحقيقية تقوم على الاعتراف بالحقوق وتحقيق العدالة واحترام كرامة جميع المواطنين.

إن مستقبل سوريا مثل مستقبل أي وطن لا يتم بنائه بالانتقام، بل بالعدالة والحوار والعمل المشترك وعندما يضع أبناء الوطن مصلحة بلدهم فوق الخلافات، يصبح من الممكن بناء دولة يسودها الأمن والاستقرار، ويعيش فيها الجميع بكرامة وأمل في مستقبل أفضل .