قافلة الوفاق الوطني ( 3 )
المسؤولية هي وسيلة وليست غاية ..
يجب ان ياخذ اي مسؤول حذره في المرحلة الانتقالية ، فمخدر السلطة والمجد حين يفتك بالمسؤول يجعل أي ازدهار أو استقرار أمرا بالغ الصعوبة ، فالسلطة والشهرة قد تجعلان صاحب المنصب في حالة من النشوة، فيفقد تدريجيا قدرته على رؤية الواقع بموضوعية. وعندما يستسلم لهذا المخدر، يصبح مدمنا تماما وفي كل حقنة تظهر عليه مظاهر اللامبالة والشعور بالأهمية، وعدم تقبل النقد، والابتعاد عن آراء أصحاب الرأي المستقل .
أن السلطة قد تؤثر في طريقة التفكير والسلوك لدى بعض الأشخاص إذا غابت المحاسبة والرقابة. وفي المقابل يستطيع آخرون الحفاظ على التواضع والموضوعية بفضل الوعي الذاتي، ووجود مؤسسات تفرض الشفافية والمساءلة، وبفضل إيمانهم بأنهم أصحاب رسالة وقضية، وأن أعظم ما يطمحون إليه هو أن يتركوا أثرا طيبا وإرثا نافعا للأجيال القادمة. هذا المسؤول الذي نطمح له هو اول لبنة بنيان في الوفاق الوطني ..
وختاما نؤكد أن السلطة إذا تحولت إلى غاية بدلا من أن تكون وسيلة، أصبحت مخدرا يبعد البصيرة، فيرى المسؤول نفسه أكبر من المنصب، ويظن أن المجد حق مكتسب لا مسؤولية تُحاسب عليها الأيام والتاريخ . ومن هنا تبدأ الأخطاء بالتراكم حتى يصعب تداركها .
لذلك، فإن قافلة الوفاق الوطني لا يمكنها أن تمضي في طريقها إلا بقيادة الشرفاء المؤمنين بالعدالة، ونصرة المظلوم، وسيادة القانون، وتقديم المصلحة العامة على المصالح الشخصية، والعمل بإخلاص من أجل بناء وطن عزيز، آمن، مزدهر، يسوده الوفاق وتتكافأ فيه الفرص، وتُصان فيه كرامة الإنسان وفاء لدماء الشهداء . فسوريا تستحق منا ان نقدم لها كل كل شيئ .
