قافلة الوفاق الوطني ( 10 )
الاندماج الوطني ضرورة مرحلية ..
الاندماج الوطني في سوريا ليس مجرد شعار سياسي، بل حاجة مرتبطة بإعادة بناء الدولة والمجتمع بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وبيع الاوهام التي زرعتها الارتباطات الخارجية ، فالتنوع القومي والديني والمذهبي والمناطقي في سوريا يحتاج إلى إطار وطني جامع يضمن و يحفظ الخصوصيات الثقافية للجميع ، ويمنع تحول الاختلافات إلى صراعات سياسية أو اجتماعية ، أن المرحلة الانتقالية تتطلب إعطاء الأولوية لتوحيد مؤسسات الدولة وبناء الثقة بين جميع المكوونات السورية ، وضرورة دمج القوى والمناطق المختلفة ضمن إطار قانوني ومؤسساتي واحد فالحقيقة الواضحة للعيان لكل مهتم انه لا يمكن لاقلية قومية او مذهبية الانسخلاخ من الجغرافية السوري ولا احد يقبل بذلك فلا داعي لييع الوهم لجيل كامل واعادة منظومة الحرب والفساد .
في الوقت ذاته الاندماج الوطني لا ينبغي أن يعني الإلغاء أو الإقصاء بل المشاركة والمساواة أمام القانون ،
في الختام نشير الى انه على كل من يعتقد أنه يمثل شريحة أو مكونا من المجتمع السوري أن لا يلتفت إلى الخلف، وان لا يجعل أخطاء المرحلة الانتقالية وعثراتها ذريعة لتعطيل المسار نحو المستقبل فمن الطبيعي أن ترافق أي مرحلة انتقالية أخطاء وتحديات، والأهم هو امتلاك القدرة على تصحيحها وتجاوزها والمضي قدما نحو بناء دولة جديدة ، ففي سوريا لم يكن لدينا دولة بالمعنى الصحيح ، والمرحلة الراهنة تتطلب النظر إلى الأمام، وتغليب المصلحة الوطنية، وعدم الارتهان لأخطاء الماضي، بل ينبغي أن تتجه الجهود نحو استعادة الدولة وبناء مؤسساتها على أسس المصالحة والمساواة وسيادة القانون، بما يضمن لجميع السوريين، بمختلف مكوناتهم، مكانهم ودورهم الطبيعي .
