











كتب
قافلة الوفاق الوطني ( ١ )
لنتكاتف كي لاتتكرر المآسي
في عام 1982 كنت طفلا ، وأحد الناجين من أحداث مجزرة حماة في جنوب الملعب التي شهدت انتهاكات جسيمة وخسائر بشرية كبيرة قام بها نظام الاجرام الاسدي . بقيت شاهدا على مرحلة مؤلمة من تاريخ سوريا ، تغيرت طفولتي وتغير مسار حياتي كليا حتى رفضي لخدمة علم البعث وعسكر الاسد البائد، وبقيت الثورة تشتعل في جوانحي حتى كانت لي اول فرصة للتعبير علنا و للوقوف على برميل عتيق في انتفاضة اذار ٢٠٠٤ امام الالاف من اهلنا الكرد في عفرين واصرخ بكل قوة ، يسقط حزب البعث .. ازادي ازادي .. وامزق اعلام البعث وصور المجرم .
واليوم على كافة القوميات والمذاهب السورية ان تؤمن بالتكاتف كي لا تتكرر المآسي في وطننا السوري العزيز ، فلا يمكن بناء وطن آمن إلا بالايمان بضرورة خلق بداية جديدة صحيحة ، الايمان بالعدالة، واحترام كرامة الإنسان، وسيادة القانون .
حقيقة يحز في نفسي ما أراه من بعض الخطابات التي تحمل نزعة عنصرية أو تدعو إلى الفرقة بين أبناء الوطن الواحد ، ترندات يخرج بها بعض الحمقى وتؤججها دول خارجية ، وكأن كل فرد يقف لاجل انهاء الفرد الاخر او ينتظر اي خطأ او هفوة ارتكبها .
اليوم ايها السوريون يقع على عاتق الجميع مسؤولية التكاتف وبناء دولة تقوم على المواطنة، والوحدة الوطنية، والاحترام المتبادل، واعطاء كل ذي حق حقه ، حتى لا يعرف أي جيل قادم ما عرفناه من خوف وألم. فالتاريخ يجب أن يكون درسا يقودنا إلى مستقبل أفضل، لا عبئا يعيد إنتاج مآسي الماضي.
إن الوفاق الوطني هو البداية الحقيقية للاستقرار والسلام، وهو الأساس الذي تقوم عليه إعادة بناء الإنسان قبل العمران، وتنطلق منه مسيرة الإعمار والتنمية. فبسوريا التي تتسع لجميع أبنائها، وبالتعاون والثقة المتبادلة، يمكن أن نبني وطنا يطوي صفحات الألم ويتطلع إلى مستقبل يليق بكل السوريين.
مقالات












